محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
228
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
المسلك الأوَّل : الدعاءُ إلى الحق بالحِكمة البُرْهانية ، والأدلة القطعية ، وهي أجلُّ المراتب ، وأرفعُها ، وأقطعُها للتشغيب ، وأنفعُها ، وعليها المدارُ في القطعي من علم المعقول ، وعلم المنقول . المسلك الثاني : الجدلية : وهي عبارة عن أقْيِسَةٍ مؤلَّفةٍ مِنْ مقدمات مشهورة ؛ غير يقينية . وهي قضايا يُحْكَم بها لاعتراف الناس لمصلحةٍ عامة ، أو رِقَّةٍ ، أو حَمِيُّة ، أو عادات ، أو آداب . ولو خُلِّيَ الإِنسانُ ونفسُهُ - مع قطع النظر عمّا وراء العقل - لم يحكم بها ، مثل قول البرَهْمي ( 1 ) : " كشفُ العورة مذموم " . وقول الفلسفي : " تعذيب العاصي قبيح " . مستندين في ذلك إلى مجرد العادة ، والرِّقَّة ، وقد تصْدُقُ وتَكْذِبُ ، والغرض منَ الجدل إقْنَاعُ القاصر عن درْكِ البُرهان ، وإلزام الخَصم ، هكذا ذكَرَهُ علماءُ هذا الفنِّ . المَسْلك الثالث : الخطابية . قال المنطقيون : وهي قياساتٌ مؤَلَّفَةٌ مِنْ مقدماتٍ مقبولةٍ مِنْ شخص معتقد ، أو مظنونة ، وهي قضايا تُؤْخذ ممن يُعْتَقَد فيه مزيد عقل أو دين ، كالموجودات من أهل العلم والزهد ، أو مظنونات منْ سائر القرائن ، مثل : فلان يطوف بالليل فهو سارق . والغرض مِن الخطابية ، ترغيبُ السامع فيما ينفعه مِن تهذيب الأخلاق ، وأمر الدين . المسلك الرابع : الوعظية ، وهي نوعان : التأليف والترغيب ، والتخويف والترهيب ، ولكلٍّ منهما مكانٌ يليق به ، وحال يَصْلُح له ، وَمِنْ ثَمَّ اختلَف السمعُ في ذلك ؛ ففي موضعٍ يقولُ : { وقُولا لَهُ قَولاً لَيِّناً }
--> ( 1 ) البرهمي واحد البراهمة : وهم طائفة من مجوس الهند لا يجوزون على الله تعالى بعث الأنبياء ، ويحرمون لحوم الحيوان .